القاضي التنوخي

373

الفرج بعد الشدة

معهما ، ودخلت بدخولهما ، فظنّا أنّ صاحب الدار دعاني ، وظنّ صاحب الدار أنّي معهما . فجلسنا ، فأتي بالطعام فأكلنا ، وبالشراب فوضع ، وخرجت الجارية ، وفي يدها عود ، فرأيتها حسناء ، وتمكّن ما في قلبي منها ، وغنّت غناء صالحا ، وشربنا . وقمت قومة للبول ، فسأل صاحب المنزل من الفتيين عنّي ، فأخبراه أنّهما لا يعرفاني ، فقال : هذا طفيلي ، ولكنّه ظريف ، فأجملوا عشرته . وجئت ، فجلست ، وغنّت الجارية في لحن لي : ذكرتك إذ مرّت « 3 » بنا أمّ شادن « 4 » * أمام المطايا تستريب وتطمح « 5 » من المولعات « 6 » الرمل أدماء « 7 » حرّة * شعاع الضحى في متنها يتوضّح « 8 » فأدّته أداء صالحا ، ثم غنّت أصواتا فيها من صنعتي : الطلول الدوارس * فارقتها الأوانس أوحشت بعد أهلها * فهي قفر بسابس فكان أثرها فيه أصلح من الأوّل ، ثم غنّت أصواتا من القديم والمحدث ، وغنّت في أضعافها من صنعتي ، في شعري : قل لمن صدّ عاتبا * ونأى عنك جانبا

--> ( 3 ) في الأغاني 5 / 424 : أن مرّت . ( 4 ) أمّ شادن : الظبية . ( 5 ) في الأغاني : تشرئبّ وتسنح ، وكلاهما صحيح ، فإنّ تستريب : تتخوّف وتخشى أن يقع ما يريبها ، وتطمح : ترفع بصرها وتستشرف ، وتشرئبّ : ترفع رأسها ، وتسنح : تعرض سانحة أي على يسار الناظر . ( 6 ) كذا في الأصل ، وفي الأغاني : من المؤلفات الرمل ، من الإلفة . ( 7 ) الأدماء : البيضاء التي تعلوها غبرة ، فإن كانت خالصة البياض ، فهي : ريم . ( 8 ) يتوضّح : يبرق ويلمع .